الملا نظر علي الطالقاني
24
مناط الأحكام
البحر الخامس في بيان الضرورات تبيح المحضورات والضرورة قد توجب عدم امكان الكامل فيؤتى بالشيء ناقصا وقد توجب ترك الواجبين أو أكثر لعدم امكان الجميع فيؤتى بالممكن كانقاذ ما يمكن من الغرقى ؟ ؟ ؟ ونحوه ويقال له تزاحم الحقوق ومن هذا الباب تعارض الأدلة وقد توجب ارتكاب المحرمات ففيه انهار نهر إذا لم يمكن الواجب بتمامه وكماله فلا بد ان يؤتى منه ما يمكن ولا يترك كله اما إذا كان من قبيل الدين مما ليس فيه تركيب وارتباط فبالبديهة والاجماع بل الضرورة واما إذا كان من قبيل الصّلاة اى من المركبات الشرعية فقد يشك في جواز فعله بعد خروج وقته والحق ان القضاء بأمر جديد ولا يكفى الامر بالأداء ومثله اتيان الشيء في غير مكانه كالوقوف والطواف والسعي لأن الظاهر من قول القائل افعل هذا يوم الخميس في مكان كذا ان المأمور به شيء واحد مقيد بالزمان والمكان لا انه ثلاثة أشياء الأول ذات الفعل والثاني كونه في هذا الزمان والثالث كونه في هذا المكان فذاته مطلوب وكونه في الزمان آخر وفي المكان آخر وهذا ظاهر ، وقد يشك في جواز ما يمكن منه لعدم التمكن من شروطه أو بعض اجزائه واستدل جمع للجواز بالمقبولات الثلث اى ما لا يدرك كله لا يترك كله الميسور لا يسقط بالمعسور إذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم ودلالتها تامة كما لا يخفى لا يقال لا بد أولا ان يحرز من الخارج ان ما يمكن منه ميسور ومستطاع وغير متروك الكل إذ لعل ما يمكن يكون لغوا بلا ثمر فليس بميسور مثل الوضوء والغسل إذا لم يوجد الماء الا لبعضهما ومثل صوم بعض اليوم لأنا نقول لا ريب ان المراد من الميسور ذات ما يمكن فعله من المأمور به لا ما يمكن فعله منه مع ثبوت كونه مأمورا به بأمر آخر تدبّر تفهم ولك ان تقول ان الأصل ان اثر اجزاء المركب من جنس اثر المركب سيّما في المركبات الشرعية لان اجزائها ليست من الاضداد كالعناصر والمعاجين بل كلها مما فيه الخضوع والتواضع والغرض منها العبودية والتقرب فيجرى فيها القاعدة الواضحة ان الوجود الناقص خير من العدم المحض وهذا كبرى والصغرى تثبت بالمقبولات الا ما خرج كالوضوء